الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
404
نفحات الولاية
الذات تكمن في إصلاح اللسان . هنالك طريقان مهمّان للنجاة من معاصي اللسان أشار إليهما الإمام عليه السلام ؛ الأول : قلّة الكلام واجتناب الفضول للخلاص من آفات اللسان . الثاني : أن يفكر كلما أراد الكلام ، كما قال الإمام عليه السلام أن يكون لسانه وراء قلبه ، لا أن يكون قلبه وراء لسانه كالمنافق والأحمق . ويبدو الكلام بهذا الشأن كثير ، نختصره ونختتمه بالحديث النبوي الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « يُعَذِّبُ اللَّهُ اللِّسَانَ بِعَذَابٍ لَايُعَذِّبُ بِهِ شَيْئاً مِنَ الْجَوَارِحِ فَيَقُولُ : اىْ رَبِّ عَذَّبْتَنِي بِعَذَابٍ ، لَمْ تُعَذِّبْ بِهِ شَيْئاً فَيُقَالُ لَهُ : خَرَجَتْ مِنْكَ كَلِمَةٌ فَبَلَغْتَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَسُفِكَ بِهَا الدَّمُ الْحَرامُ وَانْتُهِبَ بِهَا الْمالُ الْحَرامُ وَانْتُهِكَ بِهَا الْفَرْجُ الْحَرامُ ، وَعِزَّتِي ( وَجَلَالِي ) لَأُعَذِّبَنَّكَ بِعَذَابٍ لَااعَذِّبُ بِهِ شَيْئاً مِنْ جَوَارِحَكَ » « 1 » . 2 . رصيد الإنسان إنّ رصيد الإنسان ثلاثة أشياء : النفس والمال والعرض ، ولعل العرض يتقدم على الجميع حيث يستعد الإنسان للتضحية بنفسه من أجله ، ثم النفس والأموال . وقد أولى الإسلام هذه الأمور الثلاثة أهميّة فائقة ، وكما ورد في الخطبة فإنّ النجاة يوم القيامة لمن سلمت يده من دماء الناس وأموالهم ولم يتعرض لأعراضهم . ويرى الإسلام حرمة الأموال كحرمة الأنفس ، وأنّ حرمة إنسان كحرمة البشرية جمعاء ، وأنّ انتهاك حرمة مؤمن بغيبته كمن يأكل لحم أخيه ميتاً . ورد في الحديث النبوي في حجة الوداع في منى ، ( التي يقصدها الناس من مختلف مناطق العالم ) أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خطب الناس بعد أداء مناسك الحج فقال : أيّ يوم أفضل أيّام السنة ؟ قالوا : هذا الشهر . قال : وأيّ أرض ؟ قالوا هذه الأرض . فقال صلى الله عليه وآله : « إِنَّ دِماءَكُمْ وَامْوَالَكُمْ
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 3 ، ح 3